السيد جعفر مرتضى العاملي
99
مختصر مفيد
آمَنُوا ) * . . ولم يقل : والمؤمنون . . إذ إن كلمة " وَالمُؤمنونَ " لا تشير إلى الاختيار والقصد ، والالتفات والمعرفة بالإيمان ، حيث يحتمل أن يكون الإيمان قد جاءهم بالوراثة العفوية ، التي لا تحتاج إلى مبررات قصد ، ومرجحات اختيار . . بخلاف قوله : * ( وَالَّذِينَ آمَنُوا ) * . . 2 - إقامة الصلاة عن قصد واختيار ، والتفات ، وتعمد لهذه الإقامة . . حيث قال : * ( يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ ) * ، ولم يقل : يصلون . لأن الإنسان قد يفعل الصلاة ، وتسقط عنه ، ولكنها صلاة يشعر بالاضطرار إلى أدائها ، ويقوم إليها بدون حماس ورغبة ، بل بإستثقال ، ويؤديها بدون توجه ، وخالية عن الروحانية ، وليس لها أي أثر في حياته . ولذلك لا تجد آية في القرآن تقول : صلوا . بل الآيات بصورة عامة تأمر بإقامة الصلاة . وإقامتها تعني تجسدها ، وحضورها ، وبعث القوة والنشاط فيها ، وبعث نفحات القوة فيها ، لتصبح متماسكة ، وظاهرة للعيان . والمعصوم هو القادر على إقامتها بصورة حقيقية بحيث تكون تامة القوة ، ولا تعاني من أي وهن أو ضعف في أي من أجزائها وأركانها . . 3 - أن يؤتي الزكاة ، ولكن بحيث يكون هذا الإيتاء من تجليات تلك الصلاة ، وفي حال حضورها وقيامها بصورة عملية ، حضوراً فاعلاً ومؤثراً . . فلا يكون إيتاء الزكاة مجرد إعطاء للمال الذي قد يكون الباعث له أسباب مختلفة ، بل لا بد أن يكون إيتاءً ظاهر البواعث والمناشئ ، واضح الغايات والأهداف ، متمازجاً مع النفحات الروحية ، وزاخراً بها ، بل فانياً فيها .